الشيخ حسين الكريمي القمي

كلمة الناشر 1

العقل والبلوغ ( عند الإمامية )

كلمة الناشر العقلانية سمة انسانية مبرَّزة ، ولا سلطان للانسان كالعقل ينير دربه ويحثّ خطاه . ومن جدلية العقل وتساؤلاته وإمعانه وتعمّقه في سَدى عالم التكوين ولُحمته أضحى العقل نفسه هدفاً لتلك التساؤلات . فمنذ أقدم عصور الحضارة الإيرانية وحتى ظهور الأديان الإلهية وقيام المدنية الانسانية الجديدة لم يفتأ الحوار قائماً حول مفهوم العقل وماهيته وحدود أهليته وقيمة أحكامه . وتبقى معرفة النسبة القائمة بين العقل والدين أو بمعنى أخص بين العقل والايمان قضية حيّة تتفاعل في إطار البحوث الفلسفية والكلامية . وقد بلغ الحديث عن مقام العقل ومكانته في مجال الدراسات الفقهية والأصولية درجة في الأهمية أدّى إلى ظهور مذاهب ومدارس فقهية وأصولية متعددة . فقيل إنَّ الأخباريين لا يتمسكون بالعقل في استنباط الأحكام الشرعية ، بينما يعتبر الأصوليون العقل مرجعاً معتمداً عليه في هذا المجال . إنّ سرعة التطورات الاجتماعية التي أعقبت مسائل فقهية حديثة وأفرزت أُطراً فقهية وقانونية جديدة وكذلك البعد الزمني لعصر نزول الوحي ، سيؤول كل ذلك في نهاية المطاف إلى تمتين دور العقل وتعزيز مكانته في عملية الفهم واستيعاب الشريعة . ولا بد أن نشير هنا إلى أنّ هذه المكانة